عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
195
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
قسم هو جسد لا روح فيه ، وهو ما عمل بغير نية القرب إلى الحق عز شأنه . وقسم ذو روح شيطانى ، وهو ما عمله الإنسان لأجل اللّه صورة ثم اعتجب بنفسه وتزين بعمله فصار لأجل الشيطان معنى . أما من عمل ما عمل بنية القربة إلى الحق وحده ثم لا يجد في نفسه عجبا ، ولا يرى لها مدخلا فيه . لأنه يرى بأن التوفيق له من غير المنة التي لا مخرج لأحد من مخلوقات اللّه عنها فذلك هو الذي يجده ثمرة عمله وثمرة علمه ، وإلّا كان عمله وعلمه زيادة في تراكم حجبه وزيادة في بعده عن الحق عز وجل . ولهذا قالوا : العجب أعظم الحجب . ولذا قالوا : بأن من رأى إخلاصه في علمه أو عمله فليس بمخلص فيهما . وإلى هذا المعنى أشار بقوله شيخ العارفين في قصيدة نظم السلوك : [ 27 ظ ] . فأخلص لها واخلص بها من * رعونة افتقارك من أعمال بر تذكت وعاد دواعي القيل والقال وانج من * عوادى دعا وصدقها قصد سمعة فالسن من يدعى بألسن عارف * وقد عبرت كل العبارات كلت عنه لم تفصح فإنك أهله * وأنت غريب منه إن قلت فاصمت أعظم الناس راحة : هو الموقن بالقدر . لأن من أيقن بالقدر استراح من